الشيخ الأميني

347

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أرسل إليهم فإن بايعوك كنت رجلا منهم وإلّا لم تكن عجلت عليّ بأمر . قال : وتفعل ؟ قال : نعم . فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا فخرج وقد أقعد له ابن الزبير رجلا بالطريق فقال : يقول لك أخوك ابن الزبير : ما كان ؟ فلم يزل به حتى استخرج منه شيئا . ثم أرسل معاوية إلى ابن الزبير فخلا به ، فقال له : قد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يا بن أخي فما أربك إلى الخلاف ؟ قال : فأرسل إليهم فإن بايعوك كنت رجلا منهم ، وإلّا لم تكن عجلت عليّ بأمر . قال : وتفعل ؟ قال : نعم . فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا . فأرسل بعده إلى ابن عمر فأتاه وخلا به ، فكلّمه بكلام هو ألين من صاحبيه ، وقال : إنّي كرهت أن أدع أمّة محمد بعدي كالضأن لا راعي لها « 1 » ، وقد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر أنت تقودهم فما أربك إلى الخلاف ؟ قال ابن عمر : هل لك في أمر تحقن به الدماء ، وتدرك به حاجتك ؟ ! فقال معاوية : وددت ذلك . فقال ابن عمر : تبرز سريرك ثم أجيء فأبايعك على أنّي [ بعدك ] « 2 » أدخل فيما اجتمعت عليه الأمّة ، فو اللّه لو أنّ الأمّة اجتمعت [ بعدك ] « 3 » على عبد حبشيّ لدخلت فيما تدخل فيه الأمّة . قال : وتفعل ؟ قال : نعم ثم خرج . وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر ، فخلا به قال : بأيّ يد أو رجل تقدم على معصيتي ؟ فقال عبد الرحمن : أرجو أن يكون ذلك خيرا لي . فقال معاوية : واللّه لقد هممت أن أقتلك . فقال : لو فعلت لأتبعك اللّه في الدنيا ، ولأدخلك في الآخرة النار . ثم خرج .

--> ( 1 ) أتصدّق أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك أمّته كالضأن لا راعي لها ولم يرض بذلك معاوية ؟ ! حاشا نبيّ الرحمة عن أن يدع الأمّة كما يحسبون ، غير أنهم نبذوا وصيّته وراء ظهورهم ، وجرّوا الويلات على الأمّة حتى اليوم . ( المؤلّف ) ( 2 ، 3 ) من الإمامة والسياسة .